السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
61
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
بناءً على ما تحصّل من الشواهد المذكورة لمعنى الشِّرك ، يتضح أن الشِّرك يعني إشراك غير الله ، سواء كان في نفس ذاته وحقيقة وجوده كما ذهبَ إليه القائلون بوجود إلهين ؛ إله الخير وإله الشّر ، من قبيل الزرادشْتيين المعتقدين بوجود أصلين ومُسبِّبين : " يزدان " إلهِ الخير والبركة ، و " أهرمن " إلهِ الشّر والبلايا ، أو كان الشرك في أسماء الذّات وصفاتها وأفعالها ؛ كما عليه المُشرِكون وعبّاد الأصنامِ أو الحيواناتِ والكواكبِ السّماوية ، حيث يعتبرونها واسطة في الفيض الإلهي ، ويَحرِفون توجُّهَم إلى هذه الآثار ، فكلّ ذلك داخلٌ في مقولة الشّرك ، ومصداقٌ له . وقد خاطبَ القرآنُ الكريم عُبّادَ النّجم والقمرِ والشّمس بأنّهم مُشركون : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ 1 ] . كذلك في الآية 105 من سورة البقرة ، ففي الوقت الذي وَصَفَ الله تعالى عُبّادَ الأصنام بأنّهم مشركون ، ميَّز أهل الكتاب عنهم بعنوان الكُفر ، حيثُ قَال :
--> [ 1 ] - من آية 75 إلى آية 79 من سورة الأنعام .